دمـــوع الأصـــايـل
من قصص بني هلال
____________________
ه الحكاية ينسبها الرواة إلى (( أبو زيد الهلالي سلامه )) الفارس والشاعر المعروف . . . مر على بني هلال حين من الدهر أصابهم فيه الجوع , فقد شحت المراعي وقل الكلأ والمرعى , فمات أكثر حلالهم وأصاب القبيلة كلها الجوع والعطش فاقترحوا إرسال شخص يستكشف لهم الأراضي ويبحث لهم عن الأرض الطيبة فترحل لها كل القبيلة , وبالفعل نال هذا الاقتراح إجماع كل القبيلة إلا أنهم حاروا فيمن يرسلون وكان بالقبيلة شخص مسنّ - وقيل إنها عجوز - هذا الشخص يؤخذ رأيه فاستشاروه فيمن يرسلون فاشترط عليهم شرطاً قبل أن يقترحون من يرسلون وكان شرطه أن ترحل القبيلة كلها مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعدها يعلمهم من هو الشخص المناسب , وبالفعل رحلت القبيلة مسيرة يوم كامل بدون توقف وبعد أن نزلوا بالمكان المحدد رجعوا له وسألوه عن الشخص فقال لهم هو أبو زيد الهلالي سلامه . . . فسألوه عن سبب اختياره له فقال أثناء رحيلنا لاحظت كل أبناء القبيلة يراوحون بالركوب بين ورك وورك أثناء الركوب على المطية إلا أبا زيد فقد كان ركوبه على ورك واحد حتى نزل وهذا دليل صبره وجلادته . . . واختاروه فعلا وأرسلوه , وقد طلب أن يرافقه اثنان من أبناء القبيلة ورحل هو ورفاقه يبحثون عن المرعى للقبيلة كلها . . . وطال بهم المسير دون جدوى , وتقطعت مطاياهم , وأصابهم الجوع فكانوا قرب قرية فنزلوا بسوقها ولم يجدوا من يطعمهم , كما لم يوفقوا إلى عمل يرتزقون منه . . . فاحتاروا بأمرهم , وكان أبو زيد واسع الحيلة داهية فاقترح على رفاقه أن يبيعوه في سوق المدينة على أنه عبد لهم , فقد كان أسمر اللون . . . وأما إلحاحه وافقوه على أن يبيعوه ويشتروا بثمنه مطايا وزاداً لهم , ويواصلوا البحث . . . أما هو فقد قال لهم أنه سيستطيع تخليص نفسه , على شرط أن يواصلوا هم البحث عن المراعي للقبيلة
فاتفق الثلاثة ونزلوا سوق المدينة . . وباعوه . . وقبضوا الثمن كما تم الاتفاق واشتروا بثمنه المطايا والمتاع . . . وقد كان ينوي الهرب من سيده الذي استراه , إلا أن هذا السيد كان نبيلاً وطيباً , أولاه ثقته وجعله وكيلاً على أمواله فصعب على أبو زيد أن يخون الأمانة ويهرب . . . ومن هنا كانت معاناته واستمر في خدمته فتره . . . وذات مرة كانوا جالسين بمجلس هذا السيد وأبو زيد بالقرب من الدلال يصنع القهوة . . . فتمنى السيد من يجيد العزف على الربابة ليحلوا لهم السمر فعرف أبو زيد أنها فرصته فنهض مسرعاً وأخذ الربابة وأنشد يقول
يقول الهلالـي والهلالـي سلامـه = شوف الفجـوج الخاليـات تـروع
يقول الهلالـي والهلالـي سلامـه = يبغي الطمـع وهـو وراه طمـوع
لابد عقب الوقت من لايـح الحيـا = من بارقن يوصـي سنـاه لمـوع
لابرقـن إلا فـي حجـا مستهلـه = ولا طرقي إلا مـن وراه نجـوع
ولا ضحك إلا البكـا مردفـن لـه = ولا شبعـة إلا مقتفيهـا جــوع
ولا يــدن إلا يــد الله فوقـه = اولا طايـرات إلا وهـن وقــوع
ألا يا حمامتين فوق نبنوب دوحـة = وراكـن فرقـن والحمـام ربـوع
حمامتيـن جعـل تبلـن بـنـادر = حر قطـوع وجـاري لـه جـوع
وراكن مـا تبكـن عليـا مظنتـي = لو كان مـا يجـري لكـن دمـوع
أبكي عليها لين حفيـت نواظـري = ولاني بمن تدبيـر الإلـه جـزوع
حشى ما لاق غير الجازي أم محمد = عليهـا ثويـب الطيلسـان لمـوع
تنفق كما نفـق الوغيـد مـع أمـه = وتحط الهوى في قلب كـل ولـوع
من قصص الزناتي و بني هلال يقال
لما اتى ابو زيد بقومه بني هلال و زغبة الى تونس عند الزناتي كي يخلص اولاد امير بني هلال حسن ابو علي
خيمو قرب بلاد الزناتي وهم كالجراد فأرسل الزناتي ابن عمه العلام ليرى الوضع بالفين فارس
فقابل ابو زيد وقال من تكون حتى جئت الى هذه الأوطان ياعبد المحابيس المردان أين المال
فرد ابوزيد فقال معي الف و الباقي في الخلف
فقال العلام
يقول الفتى العلام يا عبد مالك = عدمت عقلك كنت للقول كاذب
فلابد إني اليوم أشيل لراسك = ما جيتني ذا اليوم بالقوم ضارب
يا عبد يا زربول مأكثر كلامك = سيدك تخبّى غاب و أنت المحارب
و الله لولا العيب طيرت رأسك = وخليت دمك على الأرض ساكب
ومن انت تخرب الأرض يا ردي = يا أنذل السودان هل أنت غايب
ترى الغرب تحميها سباع كواسر = مذخرة للحرب يوم الكرايب
أولهم العلام ولد غضيه = وثانيهم الهصيص كف الغرايب
أما خليفة حاكم الأرض كلها = وحامي المغارب من جميع المغارب
مقال الفتى العلام ولد غضيه = لابد ما أسقيك كأس العطايب
رد ابو زيد عليه
يقول ابو زيد الهلالي سلامه = الأيام و الدنيا تسوي العجايب
الأيام و الدنيا كفى الله شرها = تدعيك ماشيا بعد ماكنت راكب
أنا عبد للضيفان وهم بمنزلي = أضيفهم من غاليات الغصايب
فتحسب أني عبد ما تعلم أنني = مقدم تسعين ألف و القوم راكب
أما حسن سلطاننا وأميرنا = له منسف عالي لحد الركايب
أما بدير قاضي البدو كلها = يقاد على الفرسان من كل جانب
وفينا فتى يسمى دياب ابن غانم = من فرع عالي من خيار القرايب
وحياة راسي ثم والبيت و الصفا = لأدعي بلاد الغرب تبقى خرايب
تقول لمثلي عبد ما تعلم انني = أمير أبن أمير صاحب للرحايب
وأمي شريفه سيدة بنت سيد = ألأشراف ما ترضى ببعد النسايب
ما قال الفتى أبوزيد الهلالي سلامه = ولي عزم أمضي من رهيف القضايب
تعليقات
إرسال تعليق